المقريزي
371
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
أنه إنما اعتراه حين قالت امرأة فرعون لفرعون لا تقتل طفلا لا يعرف الجمر من التمر . فلما دعا له فرعون بهما جميعا تناول جمرة فأهوى بها إلى فيه ، فاعتراه من ذلك ما اعتراه ، وذكر محمد بن عمر الواقديّ : أن لسان موسى كانت عليه شامة فيها شعرات ، ولا يدل القرآن على شيء من ذلك ، فليس في قوله تعالى : وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي [ طه / 27 ] دليل على شيء من ذلك دون شيء ، فأقاموا بعده ثلاثين يوما يبكون عليه إلى أن أوحى اللّه تعالى إلى يوشع بن نون بترحيلهم ، فقادهم وعبر بهم الأردن في اليوم العاشر من نيسان ، فوافوا أريحا ، فكان منهم ما هو مذكور في مواضعه ، فهذه جملة خبر موسى عليه السلام . كنيسة جوجر : هذه الكنيسة من أجلّ كنائس اليهود ، ويزعمون أنها تنسب لنبيّ اللّه إلياس عليه السلام ، وأنه ولد بها وكان يتعاهدها في طول إقامته بالأرض إلى أن رفعه اللّه إليه الياس : هو فينحاس بن العازر بن هارون عليه السلام ، ويقال الياسين بن ياسين عيزار بن هارون ، ويقال هو إلياهو ، وهي عبرانية معناها قادر أزليّ ، وعرّب فقيل إلياس ، ويذكر أهل العلم من بني إسرائيل أنه ولد بمصر ، وخرج به أبوه العازر من مصر مع موسى عليه السلام وعمره نحو الثلاث سنين ، وأنه هو الخضر الذي وعده اللّه بالحياة ، وأنه لما خرج بلعام بن باعورا ليدعو على موسى ، صرف اللّه لسانه حتى يدعو على نفسه وقومه ، وكان من زنا بني إسرائيل بنساء الأمورانيين وأهل مواب ما كان ، فغضب اللّه تعالى عليهم وأوقع فيهم الوباء ، فمات منهم أربعة وعشرون ألفا إلى أن هجم فينحاس هذا على خباء فيه رجل على امرأة يزني بها ، فنظمهما جميعا برمحه وخرج وهو رافعهما وشهرهما غضبا للّه ، فرحمهم اللّه سبحانه ورفع عنهم الوباء ، وكانت له أيضا آثار مع نبي اللّه يوشع بن نون ، ولما مات يوشع قام من بعده فينحاس هذا هو وكالأب بن يوفنا ، فصار فينحاس إماما وكالأب يحكم بينهم ، وكانت الأحداث في بني إسرائيل ، فساح إلياس ولبس المسوح ولزم القفار ، وقد وعده اللّه عز وجل في التوراة بدوام السلامة ، فأوّل ذلك بعضهم بأنه لا يموت ، فامتدّ عمره إلى أن ملك يهوشا فاط بن أسا بن افيا بن رحبم بن سليمان بن داود عليهما السلام على سبط يهودا في بيت المقدس ، وملك أحؤب بن عمري على الأسباط من بني إسرائيل بمدينة شمرون ، المعروفة اليوم بنابلس ، وساءت سيرة أحؤب حتى زادت في القبح على جميع من مضى قبله من ملوك بني إسرائيل ، وكان أشدّهم كفرا وأكثرهم ركونا للمنكر ، بحيث أربى في الشرّ على أبيه وعلى سائر من تقدّمه ، وكانت له امرأة يقال لها سيصيال ابنة أشاعل ملك صيدا ، أكفر منه بالله ، وأشدّ عتوّا واستكبارا ، فعبدا وثن بعل الذي قال اللّه فيه